الشيخ الطوسي
14
التبيان في تفسير القرآن
اللغة : وقوله : ( قد نرى ) فالرؤية هي ادراك الشئ من الوجه الذي يتبين بالبصر . وقوله : ( تقلب وجهك ) التقلب والتحول والتصرف نظائر : وهو التحرك في الجهات وقوله : ( ترضاها ) تحبها . والرضاء ضد السخط : وهو إرادة الثواب . والسخط إرادة الانتقام . وقوله : ( شطر المسجد ) اي نحوه ، وتلقاه بلا خلاف بين أهل اللغة . وعليه المفسرون كابن عباس ، ومجاهد ، وأبي العالية ، وقتادة ، والربيع ، وابن زيد ، وغيرهم . قال الشاعر : وقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم يغشاكم قطعا اي من نحو ثغركم وانشد ابن عبيدة الهذلي ( 1 ) : ان السير بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور ( 2 ) وقال ابن احمر ( 3 ) : تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة * قد كارب العقد من ايفادها الحقبا ( 4 ) وقال الجبائي : أراد بالشطر النصف ، كأنه قال : وجهك نصف المسجد ، لان شطر الشئ : نصفه ، فأمره ان يولي وجهه نحو نصف المسجد حتى يكون مقابل الكعبة . وهذا فاسد ، لأنه خلاف أقوال المفسرين ، ولان اللفظ إذا كان مشتركا بين النصف ، وبين النحو ينبغي ألا يحمل على أحدهما إلا بدليل . وعلى ما قلناه اجماع المفسرين ، قال الزجاج : يقال : هؤلاء القوم شاطرونا دورهم ، تتصل بدورنا كما
--> ( 1 ) هو قيس بن العيزارة الهذلي . والعيزارة أمه واسمه قيس بن خويلد بن كاهل . ( 2 ) ديوانه : 261 والكامل لابن الأثير 1 : 12 ، 2 : 3 واللسان " شطر " في المطبوعة " العشير " بدل " العسير " وتخامرها " بدل " مخامرها " و " محشورا " بدل " محسور " ( 3 ) في المطبوعة " الراحم " وهو تحريف . ( 4 ) سيرة ابن هشام 2 : 119 ، والروض الانف 2 : 38 والخزانة 3 : 38 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة : 60 في المطبوعة " كادت العقد من العادها " بدل " كارب العقد ص يفادها " وهو تحريف فاحش ؟ قوله : جمع هي اسم مكان ، ويسمى المزدلفة عاقدة قد عكف ذنبها بين فخذيها . كارب : أوشك ، وكاد ، وقارب ، ودنا . أوفدت الناقة : أسرعت . الحقب : الحزام .